كتبت شيماء اليوسف / مصر : طاعون الأعراف

تحكم المجتمعات مجموعة من العادات والتقاليد وهي بمضمونها كتلة من الإرث الثقافي الذي تتوارثه الأجيال مع التغير الطفيف الذي يطرأ على هذه الأعراف طبقا للتغير الذي يحدثه العصر بمراحله الزمنية ومستجداته الرقمية ،والأعراف في مجملها أشد قوة من الدساتير التي تشرعها حكومات تلك المجتمعات.
فنجد أن ثقافة المجتمعات الأوروبية التي تنعم بالتحرر والاستقلالية تختلف بفوارق ضوئية عن ثقافة المجتمعات الشرقية لاسيما العربية التي تغلق المجتمع بأقفال من حديد وتسطو على حرية الأفراد، مما ينتج عن ذلك خلل في البنية الأساسية الداخلية لشخصية الأفراد القابعين تحت مظلة العادات والتقاليد الخاطئة والتي تعد جزءا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع. 


نذكر على سبيل المثال مفهوم "الأنوثة" لدى المجتمع المصري منطويا على انكسار الفتاة حيث لا تعارض قرارات الأسرة مهما قسوت تلك القرارات على حريتها الشخصية وما يرتبط بمصيرها وحياتها المستقبلية حتى وإن كانت تلك القرارات تتصل بشخص متقدم لخطبتها في هيئة "عروس" وهو لا يناسبها وبالمثل مفهوم "الرجولة" الذي لا يتدحرج عن إطار تحمل المسئولية والانخراط في معارك الحياة وحروبها حتى وإن لم يكن مؤهلا لذلك، وبالرغم من تمسك المصريين بالمعتقدات الدينية التي ورثها الشعب المصري عن اسلافه منذ حياة المصري القديم الذي كان يقدم القرابين ابتغاء مرضاة الإله وإيمانه الشديد بالحساب والعقاب وغضب الرب إلا أن المجتمع المصري ثقافته لا تتفق في كثير من الأحيان مع ضوابط ومبادئ الأديان. 
نشاهد المرأة تذهب للعرافين بهدف جلب الحظوظ والبركات والأرزاق غير أن الأديان السماوية جمعاء نهت عن زيارة الدجالين، في الوقت نفسه تجد كثير من المصريين يتمسكون ذرعا بزيارة الأضرحة وقبور الموتى من الصالحين استعانة بهم على قضاء حوائجهم وحاجاتهم غير أنها عادات خاطئة تضرب بتعاليم الدين عرض الحائط.
لكن .. هل بمقدورنا أن نغير ثقافة المجتمع التي تربي الطالب في مدارسه على الإعتقاد بأن الذكاء والاجتهاد يتوقفا على حفظ وريقات الكتاب بدون فهمه لصبه في ورقة الإمتحان ومن ثم نسيانه ما يظل الطالب يذاكره طوال عام كامل في الوقت الذي يلغي من عقله الإبتكار والإبداع وتصبح كينونته نسخة أخرى من كتاب أصم. 
في مثل هذه المجتمعات نتحاشى ونتناسى احتياجات نفسية كثيرة حتى نرضي المجتمع نضطر أن نظهر بجلد غير جلدنا وشخوص غير شخوصنا الحقيقية ونفوس غير نفوسنا حتى يرضى عنا أعضاء النسق الاجتماعي! أنا لا أفهم لماذا  نقدم أنفسنا قرابين حتى يرضى المجتمع؟ ونحن أشد احتياجا لنرضي عن أنفسنا حتى وإن غضب المجتمع، فليغضب المجتمع هل سيمنع عنا الماء والهواء هل سيقيد حبات الأمل المتعلقة في عناقيد أرواحنا فليغضب المجتمع ما دمنا لا نقبل أن نعيش مزيفين كذابين وآفاقين كي يرضى المجتمع ولكني ما أخشى ما أخشاه أن يصنعوا من المجتمع "إله" فيقيدوا حرية الأفراد بحجة النار. 



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟