كتب د. سليمان الصدي / لوس انجلوس : قلب العروبة ينبض من جديد

يقول الزعيم الراحل غاندي: كلما قام شعب الهند بالاتحاد ضد الاستعمار الإنكليزي قام الإنكليز بذبح بقرة، ورميها في الطريق بين الهندوس والمسلمين لكي ينشغلوا بالصراع، ويتركوا الاستعمار. 
إنه ما يحدث الآن في ديار المسلمين، والفرق بين المشهدين أن الانتحاري تطوّع للقيام بدور البقرة. لقد نقلوا الناس من الفقه الناسف إلى الحزام الناسف، فخلقوا هذا الكائن المتوحش، وجعلوه دمية تتحرك بمشيئتهم معتمدين على إثارة النعرات الدينية البغيضة، وكانت محطتهم دمشق، لكنهم نسوا أو تناسوا أنها من نسل المعجزات، وأنها القلب الحي الذي لا يتوقف نبضه، فتحطمت مشاريعهم على أعتابها كما تكسرت جيوش العالم على شرفاتها. 
وها هو ذا قلب العروبة ينبض مجدداً، لقد طار البشير إلى دمشق ليكسب السبق قبل غيره، ويحسب له ذلك، فطوى صفحة من الجفاء والحياد، ويسجّل للسيد الرئيس موقفه المتسامح، ولا يقدر على التسامح إلا القوي. ونعلم أنه لا يمكن للبشير أن يخطو هذه الخطوة من غير تنسيق مع دول عربية وفي مقدمتها السعودية، فقد سبق للخرطوم أن أبعدت السفير الإيراني كرمى للسعودية، ولو افترضنا جدلاً أن السودان قد تفردت في موقفها فهذا تعبير عن تغيير في المسار، وخيبة أمل من السعودية. 
وقد سبق للبشير أن أعلن من موسكو أن لا تسوية سياسية من غير وجود الأسد؛ لذا ننظر إلى زيارة البشير إلى دمشق على أنها نتيجة صمود محور المقاومة، ورد على ما يعلن عن قرب تطبيع السودان مع إسرائيل، وعن زيارة قريبة لنتنياهو إلى الخرطوم. 


إن علاقة الخرطوم بالرياض قوية، لكن ما حدث يعدّ انعطاف قوي في موقف السودان من الإخوان المسلمين، إنها نكسة لهم، لا سيما وأن "حماس" تعود إلى الحضن الإيراني، وتسعى لفتح الأبواب مع دمشق. 
لا يمكن فصل زيارة البشير إلى دمشق عن التحولات العربية، ألم يصرّح وزير خارجية البحرين أن الأراضي السورية يجب أن تعود لسيطرة الحكومة؟ ألم يفتتح وزير الخارجية الجزائري الزيارات إلى دمشق؟ ألم يصرّح وزير الخارجية التركي أنهم يفكرون مجدداً بالتعاون مع الأسد في دمشق إن أعيد انتخابه؟ ألم تلمّح الإمارات إلى رغبتها في فتح سفارتها في دمشق؟
إن المعارضة تلفظ أنفاسها الأخيرة، فما قدمته سورية نموذج استثنائي يخرج عن عباءة الوصاية والتبعية. 
في سورية نرى المصابين بالجرب الأمريكيين والانفصاليين الأكراد والأتراك، ونسمع تصريحاتهم المضحكة، فبعد أن كان الأمريكان يصرحون أنهم يحتاجون إلى ثلاثين سنة لتدمير داعش يصرحون الآن أن مهمتهم انتهت بهزيمة داعش، ما الذي حدث؟ 
يقول الأتراك إنهم سيدخلون إلى حيث الأكراد الانفصاليون لكنهم يعرفون أنهم لن يخطوا خطوة واحدة من غير موافقة الحلفاء، أما الجرب الانفصالي الكردي فقد صرّح بالطعنة من الظهر التي تلقاها من الأمريكي، وقد سبق لهم أن قرروا الاستقلال بالمنطقة التي منحتهم الأمن والاستقرار، فقبلوا أن يتجندوا مرتزقة عند الأمريكي، لقد طعنوا الدولة السورية في الظهر، فتلقوا طعنة أمريكية، وكان الظهر فسخ عقد بين مرتزقة ومشغِّل. 
ليس بين العرب من يملك العزة والكرامة والاستقلال في القرار كما تمتلك سورية، وصدق الشاعر أحمد مطر حين وصف العرب قائلاً من قصيدة النملة والفيل: 
النملة قالت للفيل
قم دلّكني
ومقابل ذلك ضحِّكني
وإذا لم أضحك عوّضني
بالتقبيل وبالتمويل
وإذا لم أقنع قدّم لي
كلَّ صباح ألف قتيل
ضحك الفيل
فشاطت غضباً:
تسخر مني يا برميل؟!
ما المضحك فيما قد قيل؟ 
غيري أصغر
لكن طلب أكثر مني
غيرك أكبر
لكن لبّى وهو ذليل
أكبر منك بلاد العرب
وأصغر مني إسرائيل!
جامعة العجم تعود، وتحج إلى دمشق كي تعلن عروبتها من قلب دمشق بعكاز البشير أولاً، وسيحج الحكام العرب في دمشق، ويطوفون حول دماء شهدائها، ليتعلموا قيمة حب الوطن، وطهر التراب.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟