كتب علوي مدغري عبد الصمد / المغرب : الأزمة الدبلوماسية الإسبانية المغربية على خلفية قضية الصحراء المغربية .. !!

أزمة سياسية صامتة بين البلدين الإسباني و المغربي، تركت رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، يفكر في التخلي عن فكرة زيارة المملكة المغربية، بسبب الأزمة الباردة و الظاهرة في العلاقات السياسية بين البلدين، و هذا أمر لا أظنه يتعلق فقط برئيس الحكومة الإسبانية، بل صار يشمل المؤسسة الملكية الإسبانية، التي لا زالت تنتظر موافقة العاصمة الرباط – المملكة المغربية -، لتحديد موعد للزيارة، و الذي تم إلغاءه مرتين متتاليتين دون ذكر الأسباب.

لكن عندما نرى أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين صارت في حرب صامتة سياسيا بين البلدين، في التواصل السياسي بين الحكومتين، فهذا يبين أن المملكة المغربية غير مستعدة لقبول طلب الزيارة الخاص بالمؤسسة الملكية الإسبانية، رغم الإلحاح في تحديد موعد للزيارة من هذه الأخيرة.

لكن رجوعا لرئيس الحكومة الإسبانية، منذ الانتقال الديمقراطي، تم اختيار المغرب أنداك كأول محطة خارجية سيزورها رئيس الحكومة لإسبانية "بيدرو سانشيز"، و فضل بعدها أن تكون فرنسا أول دولة يزورها في 22 يونيو/حزيران الماضي من 2018، و بعدها قام بجولات داخل القارة العجوز و حتى خارجها، لكن حاليا رئيس الحكومة الإسبانية تحت الضغط، محاولا الوصول لفك لغز الأزمة السياسية الباردة بين البلدين المملكة المغربية و إسبانيا.

و الأزمة الدبلوماسية، شملت أيضا المؤسسة الملكية الإسبانية؛ رجوعا بالذاكرة قليلا، في أوائل يناير/كانون الثاني 2018، كان ملك اسبانيا " فيليب السادس" سيزور المملكة المغربية، لكن تم إلغاءها من العاصمة الرباط، دون ذكر الأسباب، بينما ذكر الديوان الملكي الإسباني على أن الموعد تم تأجيله لشهر مارس/آذار 2018، و في شهر مارس/ أذار المنصرم ، تم تأجيل الموعد الثاني الخاص بالزيارة ، دون تحديد الأسباب الحقيقية المؤدية إلى ذلك، و لحد الساعة لم تستجب المملكة المغربية لأي طلب لتحديد موعد الزيارة، لتظل العلاقات الدبلوماسية المغربية الإسبانية باردة سياسيا.

الأزمة بين البلدين تعدت نطاق الأزمة الدبلوماسية، لتصير أزمة تجارية اقتصادية، حيث اتخذت المملكة المغربية في فاتح أغسطس/آب 2018، قرارا خاص دون استشارة العاصمة الإسبانية – مدريد -، بإغلاق المعبر التجاري لمدينة مليلية المحتلة، الشيء الذي أثر على المدينة، و سبب خسائر اقتصادية كبيرة بالمدينة المحتلة تكبدها رجال أعمال من الطرفين.

جدير بالذكر أن مدينة مليلية المحتلة ، هي الوحيدة التي تملك معبرا تجاريا مع المملكة المغربية، و الذي كان قد تم فتحه سنة 1956، و ذلك بعد استقلال المغرب مباشرة، بهدف تصدير المعادن من مناجم متواجدة بمنطقة الريف و التي تم تعد موجودة اليوم.

وتعود أسباب انزعاج العاصمة الرباط – المملكة المغربية -، من الحكومة الإسبانية الاشتراكية، التي صعدت الحكم مطلع شهر يونيو/حزيران 2018، بعدما تم إسقاط الحكومة اليمينية السابقة؛ فإذا كان الحزب الحاكم الاشتراكي، يمتلك 84 مقعدا فقط من أصل 350 من مقاعد البرلمان الإسباني، فإنه في حاجة ماسة إلى دعم أحزاب اليسار لإكمال ما تبقى من العهدة قبل إجراء انتخابات عامة سنة 2020.

وما أشعل فتيل الغضب بعاصمة المملكة المغربية، هو التحالف الحكومي ، و مواقف الأحزاب اليسارية و القومية، و التي تدعم وبشكل علني و مباشر القضية الصحراوية كحزب بوديموس الذي يمتلك 67 مقعدا و الذي طالما دافع عن القضية الصحراوية بمواقف جد متقدمة، جدير بالذكر أن زعيمه "بابلو اغليسياس " التقى بزعيم البوليساريو الراحل محمد عبد العزيز سنة 2014؛ كما زارت زعيمة الحزب بالأندلس " تيريزا رودريغيث "، مخيمات اللاجئين الصحراويين في الأشهر المنصرمة ، و نددت بموقف الحكومة الاسبانية من القضية الصحراوية.

و حسب حوار أجريته مع المحلل و خبير الاقتصاد السياسي " محمد الألفي " المقيم في باريس :

سؤال: ما هو رأيك اتجاه الأزمة الدبلوماسية الإسبانية المغربية ؟

رد : أنا شخصيا ارى أن الأزمة الدبلوماسية الإسبانية المغربية ، تتجدد كل فترة .. و هي ليست بجديدة و تعود أسبابها إلى السلوك السياسي الإسباني ، تجاه المملكة المغربية، و الذي يخرج بمواقف تدل على سوء الجوار و ليس حسن الجوار، و أنا شخصيا أتساءل لماذا تصر إسبانيا على أن تتصرف بهذا الشكل ؟ ، وجدير بالذكر أن إسبانيا لن تنسى أنها خرجت مطرودة من الصحراء المغربية بالميسرة التاريخية " المسيرة الخضراء "، و كانت توفر أنداك نفوذ لإسبانية و كانت تخطط لاحقا ، بأن تجعل المنطقة مركز مهم لها إفريقيا و كانت تريد الاحتفاظ بهذه الصحراء لهذه الأسباب.



لكنها لم تنسى أنها طردت ، و كانوا يظنون أنهم بإمكانهم العودة للصحراء، و هناك مقولة شهيرة مصرية تقول " الأرض الخالية تشجع على الاحتلال "، لكن عندما قامت المملكة المغربية بإعمار هذه الأرض ، تم إسقاط الفكر الإسباني ، و هذا يبين على أن القادة المغاربة يحافظون على أراضيهم؛ و لم يعد أمام الإدارة الإسبانية إلا تشغيل أجهزتها الاستخبارية، و أن إسبانيا تقوم بإحداث فتن بالمملكة المغربية ، و أنها كانت متواجدة بجل الأحداث الأخيرة، كحراك الريف وأحداث تطوان الأخيرة ... ، علما أن إسبانيا و أجهزة الاستخبارات هي التي تقوم بتوفير غطاء للمهربين عبر البحر، و تقوم أيضا عبر عناصر تخريبية بتشجيع الفوضى داخل المملكة المغربية من أجل تسهيل مهمة زوارق الموت للهجرة الغير شرعية، و الحكومة الإسبانية الحالية تأتمر بأمر قائد القوات الأمريكية و التي يطلق عليها ( قوات التدخل السريع في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا )، و هذه القوات متواجدة في إسبانيا منذ عام 2015، بإمكانيات كاملة و دورها و مهماتها المكلفة بها هو إحداث قلاقل في البحر الأبيض المتوسط لتحقيق الآتي : و هو تعليمات قادة البنتاجون،

بجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة أمريكية كاملة، و هذا لن يتحقق إلا بإحداث فوضى متتابعة في دول الشمال الإفريقي تستوجب تدخلهم المباشر.

سؤال : كيف ترون الأزمة الخانقة الاقتصادية بمليلية المغربية المحتلة؟

رد : ربما يرى البعض أن إغلاق المعبر التجاري هو أزمة خانقة لبعض المؤسسات أو أصحاب المصالح الذين كانوا يستعملون هذا المعبر لأسباب اقتصادية، و هنا يجب أن يعلم الجميع أن الأمن مقدم على الاقتصاد، و عندما تقوم الدولة المغربية، بإغلاق معبر هام مثل هذا، فالمؤكد أنها لم تتخذ القرار في هذا الشأن لأسباب كيدية، أو رد فعل على مواقف إسبانية ، و لكنها تتخذه بناء على معلومات و دراسات مسبقة تؤكد ضرورة اتخاذ هذا القرار، في مثل هذا التوقيت بما يضمن مصالح الأمن القومي المغربي.

سؤال : لماذا تدعم إسبانيا البوليساريو في الصحراء المغربية ؟

رد : إسبانيا لا تدعم البوليساريو حبا بهم، و لا إيمانا بقضيتهم ، ولكن هم أداة مستخدمة بيد الحكومات الإسبانية المتعاقبة و كذلك الإستخبارات الإسبانية في جعل هؤلاء شوكة في خاصرة المملكة المغربية، و تقوم إسبانيا بتقديم غطاء مباشر و دعم مالي و منح تعليمية و جوازات سفر لعناصر البوليساريو، من أجل تمكينهم من تنفيذ المخطط الإسباني و الذي يتمثل في الآتي :

* قيام نزاع مسلح في الصحراء المغربية، لكي لا تتمكن المملكة المغربية ، بموجبه من السيطرة على حدودها الجنوبية.

* خلق حالة استنزاف للاقتصاد المغربي لكي لا يتمكن من الصمود في مواجهة أزمة قادمة .

* تقوم إسبانيا بالتنسيق مع الجزائر، لخلق حالة توتر بصورة دائمة على الحدود الجنوبية الشرقية للمملكة المغربية مع الجزائر.

* تقوم إسبانية بمعاونة الجزائر و إقناعها بضرورة أن يكون لها مخرجا على المحيط الأطلنطي ، و اختراق مباشر للصحراء المغربية ، لإحداث تنمية للأقاليم الجزائرية الجنوبية و المغلقة مع حدود دول أخرى، و إقناع إسبانيا للجزائر، أن هذا يمثل عملا مشتركا و تحركا جيوستراتيجيا معا.

* التحرك القادم محاولة جر المملكة المغربية، لصراع مسلح في البحر الأبيض المتوسط.

سؤال : هل تعتقد أن ما ذكرته سابقا له علاقة لقيام المملكة المغربية بإلغاء زيارة كل من الملك " فيليب السادس " و رئيس الحكومة الإسبانية " بيدرو سانشيز "؟

رد : نعم الأسباب السابقة، هي أسباب رئيسية لإلغاء زيارة الملك الإسباني " فيليب السادس"، و رئيس الحكومة الإسبانية " بيدرو سانشيز" للمملكة المغربية، لحين أن يتغير السلوك الإسباني، و الذي يضر بمصالح الأمن القومي المغربي.

سؤال : هل تعتقد أن الصحافة الإسبانية لعبت دورا في هذا الاتجاه ؟

رد : نعم الصحافة الإسبانية، لعبت دورا مهما و ممنهج و متفق عليه سلفا بالإساءة المباشرة للمملكة المغربية و رموزها، و شيطنة كل الأحداث الاجتماعية داخل المملكة المغربية، و هذا الدور الذي تقوم به الصحافة الاسبانية دور متفق عليه مع الاستخبارات الإسبانية، لأن هذه الأجندة الإسبانية، ثابتة اتجاه المملكة المغربية لا تتغير بتغير الحكومات الإسبانية.

و يظل السؤال مطروحا هل الأسباب السابقة دفعت العاصمة الرباط، إلى أن تُصَعد الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، بينما لم تحاول العاصمة مدريد معالجة الأمر، رغم أن الحكومة الإسبانية في حاجة تامة للمملكة المغربية في عدة ملفات شائكة، أهمها الهجرة و التبادل التجاري و التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، الشيء الذي يترك العلاقات الدبلوماسية الإسبانية المغربية تزداد جمودا سياسيا دون اي إصلاح بين البلدين، أم أن للعاصمة مدريد أجندة أخرى تتعلق بتنفيذ مخطط غربي في المنطقة ؟



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟