فرقة صائدوا داعش في سوريا بين الإشاعة والأسطورة .. تغيب الحقيقة

صادف الأول من سبتمبر/أيلول الجاري مرور أربع سنوات على ذكرى استعادة القوات الحكومية السورية لمدينة عقيربات، بعد أن تمكنت من تحريرها من قوى الظلام المعروفة باسم  تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم داعش الإرهابي، ذكرى تحرير هذه البلدة تحمل في طياتها الكثير من الشجون و الذكريات غير السعيدة لطالما اشتهرت معركة تحرير عقيربات بالطابع الدموي و أصبح من الصعوبة بمكان محوها عن ذاكرة الجيش والشعب السوري، فقد استمرت معركة عقيربات حوالي 4 أشهر، ولم يتمكن فيها الجيش النظامي السوري من القضاء على داعش، رغم مشاركة أغلب وحداته العسكرية، التي واجهت عدو غاشم يمتلك أسلحة متطورة إستطاع أن يحسم بها الصراع لصالحه في كثير من المواقف، و تكبدت فيها القوات السورية لخسائر مادية وبشرية فادحة إذ تم تفكيك لواء صقور الصحراء تمامًا، حيث أظهر نتائج سيئة للغاية خلال المعارك. وخسر الجيش السوري والقوات الموالية له حوالي ٦٠٠ مقاتلا و ٢٠ دبابة. ولترجيح ميزان الصراع استعان الجيش السوري بفرقة الوحدات الخاصة أو "صائدو داعش" الذين أكتسبو شهرة واسعة آنذاك في الأوساط العسكرية، ولعل هذا الأمر يعود إلى حسن استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي فقد كان أفراد هذه الفرقة من النشطاء في الفضاء الاسفيري، ونجحوا في الترويج لأنفسهم كقوة لا تقهر، تم تكوينها من وحدات القوات الخاصة السورية والمتطوعين الذين قُتلت عائلاتهم على يد إرهابيي داعش. وقد أكد المراقبون المستقلون على ان صائدوا داعش في الواقع شاركوا في تحرير عدد من المناطق والمدن من يد إرهابيي داعش. بعد إختراق دفاعاتهم مما اجبرهم على التراجع و الإنسحاب.

في الأعوام الأخيرة تقلصت مشاركات فرقة "صائدوا داعش" في الحروب التي تدور رحاها في سوريا ولم يسمع عن مشاركتهم على نطاق واسع، ولكن ظهرت في وسائل الإعلام تقارير تشير إلى نقل صائدي الدواعش إلى ليبيا، حيث كان من المقرر أن يشاركوا في الصراع إلى جانب خليفة حفتر، لكن هذه المزاعم ظلت عصية على أن يصدقها الناس أو يكذبونها في ظل غياب الدلائل القطعية ولم تبارح مكانها ك " إشاعة مغرضة ". إلا أنه في الآونة الأخيرة برزت في تويتر وتلغرام شبكة حسابات بينها حساب "محمد هنتر" والذي يدعي بأنه فرد سابق من فرقة صائدو داعش، والشخص الذي يتابع هذا الحساب على منصة تويتر او تلغرام يكتشف بأن هذا ال"هنتر" ربما لديه أهداف خفيه و إن ما ينشره ليس اعتباطا أو بغرض المزاح. وفي إحدى هذه المنشورات يدعى الإنتماء لفرقة صائدوا داعش وأن هذا الانضمام جاء بناء على الشهرة واسعة النطاق التي تتمتع بها فضلاً عن رغبته في الحصول على مبلغ 500$ شهرية، ولكن الشيء الأكثر أهمية هو ادعاءه بأن الصورة الفعلية داخل أروقة "صائدو داعش" كانت مختلفة بشكل كامل مقارنة مع ما كانوا يظهرونه على الكاميرا. ووفقاً لتغريدات " محمد هنتر" أيضاً فإن جيش النظام السوري أراد نسب الفضل في تحرير المدينة لمقاتليه عقب الانتهاء من معركة عقيربات، لكن انسحاب قوات "فاغنر" من المنطقة أدى إلى عودة محاولة تنظيم داعش الهجوم مجدداَ على البلدة، الأمر الذي أحرج القوات الحكومية السورية، مما يعني أن مرتزقة فاغنر هي من كانت تمنع مهاجمة البلدة. وأنه من البداية كانت قيادة "فاغنر" تخطط استخدام "صائدو داعش" في العمليات القتالية الفعلية، سبق و أن ترددت أنباء في وسائل الإعلام الموالية للحكومة السورية و المعارضة لها على حدٍ سواء، مفادها أن فرقة صيادي داعش تلقت تدريبات عسكرية من أعلى طراز، على أيدي  عسكريين متخصصين من ذوي الجنسية الروسية، و رغم تداول هذه الأنباء إلا أن حساب  "محمد هنتر" يغرد على منصة تويتر بتفاصيل أكثر عن طبيعة هذه القوات و ينفي عنها صفة الرسمية و يقول إنها مجموعة من شركة "فاغنر" ولكن بعد عدد من الغارات التي لم يثبتوا فيها جدارتهم القتالية أدركت قيادة "فاغنر" أنه لا يمكن السماح لصائدو داعش بالمشاركة بشكل مستقل في المعارك الحقيقية ضد الإرهابيين، لأن إدارة "فاغنر" كانت تخشى هزيمة الصيادين في حال دخلوا في اشتباك مباشر ضد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، و لكنها ظلت تستعين بهم من الحين الي الآخر بحسب منشورات "محمد هنتر" فقد كانت فرقة صائدوا داعش برفقة مقاتلي "فاغنر" أثناء معارك تحرير مدينتي حويسيس وعقيربات من أيدي الإرهاب الدولي المتمثل في تنظيم داعش.

ووفقاً لبعض المراقبين فإن الجهة التي تدير حساب "محمد هنتر" والحسابات المشابهة له، ربما تهدف إلى تقويض ثقة الشعب السوري في قدرة جيش وحكومة بلادهم على مواجهة خلايا داعش التي بدأت تنشط في البادية السورية، بعد أن استعادت نشاطها فعلياً في عدد من المحافظات السورية مجدداً، وأنه سوف يتحتم على حكومة الأسد إنفاق موارد مادية وبشرية كبيرة لمواجهة هذا التهديد مرة أخرى. هنتر وأمثاله يعملون زعزعة الاستقرار وخلق انطباع بأن السوريين غير قادرين على هزيمة التهديدات الإرهابية بأنفسهم، وهم يحاولون إقناع الناس أنه من أجل دحر داعش، يجب تجنيد مرتزقة أجانب ممن يستطيعون إدارة القتال على أرض المعركة.

 ولم تتضمن التغريدات أي أدلة مقتعة أو دامغة حتى الآن، وليس من الممكن التأكد من صحة الادعاءات الواردة فيها، بانتظار ما تحمله قادم المنشورات من كشف أو تزوير للحقائق. 




إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق