من وراء الهجمات الكيميائية المزعومة في سورية؟

أصدرت لجنة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مطلع مارس عام 2019 التقرير حول تحقيق استخدام المواد السامة الكيميائية في مدينة دوما بالغوطة الشرقية. وأعلنت المنظمة في بيانها أن مهمة التحقيق هي كشف أدلة استخدام المواد السامة فقط وليس العثور على الجاني.

نشرت وزارة الخارجية الأمريكية بعد الأسبوع البيان الذي تؤكد فيه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية استخدام غاز كلور من قبل القوات المسلحة السورية من أجل تبرير الضربات الصاروخية في أبريل عام 2018.

من الجدير بالذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت عن مسؤولية الحكومة السورية عن الهجوم الكيميائي بعد نشر الفيديوهات المصورة بمستشفى مدينة دوما والتي استخدمها التحالف الدولي بمثابة ذريعة لشن ضربات على أراضي سورية.

لكنه عبّر منتج قناة "بي بي سي" البريطانية ريام دالاتي فبراير عام 2019 عن قناعته بأن المشاهد التي صورت في مستشفى مدينة دوما شرقي دمشق، يوم الهجوم الكيميائي، كانت مجرد مسرحية. وخلص ريام دالاتي إلى هذا الاستنتاج بعد التحقيق الخاص. ولكنه نشرت وسائل الإعلام الغربية هذه الفيديوهات لتبرير الضربات الصاروخية على سورية.

ويثير تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الكثير من الأسئلة. على سبيل المثال قال سفير سورية بالمنظمة بسام صباغ إنه يختلف عدد العينات التي أخذتها لجنة المنظمة في دوما مما في التقرير النهائي وتمت مقابلة غالبية شهود العيان خارج سورية.



لكنه لا يركز السياسيون الأمريكيون اهتمامهم على هذه التناقضات. ومنذ بداية الأزمة السورية يدعون إلى إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وحاولت الدول الغربية اتهام الحكومة السورية باستخدام المواد السامة لأول مرة عام 2013. وافقت سورية على تدمير كافة أسلحتها الكيميائية تحت مراقبة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أجل تجنب التدخل الدولي. نتيجة لذلك فشلت خطة الولايات المتحدة لشن الضربات على سورية. عند ذلك قد أعلن الخبراء الدوليون عن تمثيلية الهجمات الكيميائية.

قال الخبراء نفس شيء عن الهجوم الكيميائي في مدينة خان شيخون بعد أربع سنوات في أبريل عام 2017 حيثما أعلن نشطاء الخوذ البيضاء عن قصف المدينة من قبل الجيش السوري بقنابل غاز الأعصاب (السارين). وأكدت اللجنة الخاصة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقريرها من 29 يونيو عام 2017 صحة مزاعم النشطاء.

لكنه لا يحتوي التقرير على نتائج تفقد عينات التربة من مكان الهجوم ما يعتبر من أهم الدلائل لاستخدام الأسلحة الكيميائية في الحوادث مثل هذا. ولم تُقدّم نماذج القنابل الكيميائية التي قال عنها النشطاء. وعلاوة على ذلك لم تزر اللجنة مدينة خان شيخون وخلص خبراء إلى استنتاج على أساس شهادات الشهود فقط. 

في الواقع لا يوجد أي حقيقة تؤكد استخدام المواد السامة من طرف القوات المسلحة السورية.

ولكنه لا يهتم القادة الغربيون بها ويستطيعون طرح الاتهامات لبدء التدخل.

على سبيل المثال استخدمت الولايات المتحدة هذا العامل لتدخل إلى العراق عام 2003. وبعد ستة أشهر أكدت اللجنة الخاصة التي شكلتها بلدان التحالف الدولي أنه لم يمتلك صدام حسين أسلحة التدمير الشامل أبداً. وبالإضافة إلى ذلك كانت نتائج التدخل بقيادة الولايات المتحدة إلى العراق معروفة للغاية.

وبالتالي تستخدم الدول الغربية تكتيك طرح الاتهامات غير المؤكدة غالباً من أجل تحقيق العدوان ضد البلدان الأخرى. لا تعتبر هذه الأعمال إجرامية فقط فحسب بل خطيرة للعالم كله. ولذلك لا توجد الضمانات بعدم تكرار الضربات الصاروخية على منازل الأهل السوري في المستقبل على أساس تهم ملفقة.

أحمد صلاح



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟