الحكومة الألمانية تقرر تمديد فترة وقف التقدم بطلبات لم الشمل اللاجئين



قررت الحكومة الألمانية الجديدة، تمديد فترة وقف التقدم بطلب لمّ شمل أسر الحاصلين على حماية ثانوية.

كان من الممكن أن يكون يوم 16 مارس/ آذار لعام 2018 هو آخر يوم في فترة تعليق التقدم بطلبات لمّ شمل العائلات الحاصلين على حماية ثانوية.

في البداية كانت فترة التعليق عامين. ففي عام 2016 علقت الحكومة الألمانية عمليات لمّ الشمل، وأرجعت سبب التعليق آنذاك، إلى أنها اتخذت هذه الخطوة “لحماية اندماج الأشخاص الذين ينتقلون إلى ألمانيا عبر لمّ الشمل”.

وفي الوقت الذي بدأ فيه تطبيق قرار تعليق لم شمل الأسر الحاصلين على الحماية الثانوية، زاد عدد القرارات التي مُنح بموجبها طالبي اللجوء حماية ثانوية بدلاً من منحهم صفة اللجوء الكامل (الإقامة لمدة ثلاث سنوات) أو منحهم اللجوء السياسي. بذلك لم يصبح من حصل على وضع “الحماية الثانوية” مؤهلاً للتقدم بطلب لم شمل أسرته، كأولئك الذين يمنحون صفة اللجوء الكامل.

“يانس ديكمان”، محامي ألماني متخصص في قضايا اللجوء، قال إن قرار زيادة منح طالبي اللجوء صفة الحماية الثانوية، دفع الكثيرين إلى الطعن ضد قرار المحكمة. ولأن المحاكم الإدارية العليا غالبا ما تقوم بمنح أولئك الأشخاص حق اللجوء السياسي. قامت الحكومة الألمانية بتطبيق قرار تعليق لمّ شمل الأسر الحاصلين على الحماية الثانوية.

لكن الحكومة الألمانية الجديدة، مددت فترة التعليق إلى 31 يوليو/ تموز 2018. وعلاوة على ذلك، تم وضع حد أعلى لطالبي اللجوء في ألمانيا، لا يزيد عن 200 ألف طلب لجوء في العام، والسماح لـ1000 شخص شهرياً لدخول ألمانيا على أساس لم الشمل.

ويرى المحامي “ديكمان”، أنه من المخجل أن تمدد الحكومة الألمانية قرارها حتى يوليو/ تموز، وقال: “هناك من وثق في الحكومة الألمانية وانتظر كل هذا الوقت حتى يتمكن من التقدم بطلب للم شمل أسرهم”. مضيفاً: “لدي عملاء حصلوا على مواعيد في السفارات الألمانية منذ سنوات تبدأ بعد انتهاء فترة تعليق التقدم بالطلبات والآن هم يسألونني عما يجب أن يفعلوه بعد قرار التمديد الإضافي. وللأسف لا يوجد إجابة على تساؤلاتهم.”

ووفقاً لـ”ماري دو سومر”، رئيسة برنامج الهجرة والتنوع التابع لمركز السياسة الأوروبية، فإنه ليس من الواضح حتى الآن كيف ستتغير سياسة اللجوء في ألمانيا، ومن غير المعروف الدور الذي ستلعبه ألمانيا الآن في تشكيل سياسة اللجوء على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وتقول ماري: “هناك تغيير في السياسة الألمانية، كما أن هناك الكثير من الشكوك حول كيفية تعاون ألمانيا مع فرنسا وإيطاليا”، مضيفة أن “هناك وجهة نظر بأن ألمانيا قد تعتمد نهجاً أكثر تقييداً فيما يتعلق بسياسة اللجوء، ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي حقيقة أن ألمانيا لا تزال تعتبر تقدمية في هذا الشأن”.

ويرى المحامي “ديكمان”، أن إجراءات الحكومة الألمانية الجديدة تمثل الخطوة الأخيرة في لعبة سياسية طويلة الأمد للتحكم في عدد الأشخاص المسموح لهم بالتماس اللجوء في ألمانيا. كما أعرب عن شكوكه حيال سياسة قبول دخول 1000 شخص عبر لمّ الشمل. ويقول “ديكمان”: “من سيقرر من الذي سيتم قبول طلبه؟ برلين؟ وعلى أي أساس؟ من انتظروا لفترة أطول من غيرهم؟ من لديهم احتياجات إنسانية عاجلة؟”

ورغم ذلك، ينصح “ديكمان”، بالبقاء على اطلاع بشأن الخطوات الواجب اتباعها للتقدم بطلب لمّ شمل الأسرة. ويقول: “أولاً ، يجب أن يكون لديك موعد في السفارة أو القنصلية الألمانية. وعلى الرغم من تمديد فترة تعليق التقدم بالطلبات ، إلا أن هناك فترات انتظار قد تصل إلى عام ونصف العام للحصول على موعد في بعض السفارات الألمانية، ويمكن تحديد المواعيد عبر الإنترنت، ولا توجد أية وسيلة للتغلب على هذه العقبة الإدارية”. بحسب قوله.

ويضيف “ديكمان” أن الأمر الثاني هو ضرورة الاجتهاد وبشدة للحصول على أقصى درجات الحماية التي يمكن للشخص أن يحصل عليها، فالكثير من السوريين الذين تم منحهم حماية ثانوية حصلوا فيما بعد على وضع “لاجئ” وهكذا أيضاً تتغير قواعد اللعبة فيما يتعلق بلم شمل الأسرة.

ومع ذلك، يشارك كثير من محاميي اللجوء مع عملائهم الإحباط بسبب أوقات الانتظار الطويلة التي يتعين على العائلات تحملها، حتى لو كانوا قادرين على التقدم بطلب لمّ الشمل. والمشكلة أن الناس يمكن أن يتركوا معلقين لسنوات، وهذا في حد ذاته يرقى إلى رفض طلب اللجوء. وقال “دايكمان”: “لا توجد وسيلة قانونية فعالة للضغط من أجل اتخاذ قرار. لا توجد طريقة بسيطة لحل إشكالية الانتظار”.

وتكمن المأساة في بقاء الأسر ممزقة. ومع وجود مسألة الاندماج كأحد الموضوعات الساخنة على الساحة الألمانية، فإن قرارات الحكومة تقوض بشكل خطير أي جهود على هذا الصعيد، إذ كيف يمكن أن يندمج الناس مع مجتمع فيما أطفالهم عالقون في منطقة تدور فيها الحرب؟”.

ويعتقد “ديكمان”، أن ألمانيا كدولة تشارك في هذه المأساة، ما يفقد البلاد فرصة هائلة للاستفادة من الهجرة.

ويقول “ديكمان”:”السوريون، على سبيل المثال، كان لديهم القدرة على أن يكونوا العمود الفقري للاندماج ، لكن ما نوع الرسالة التي أرسلناها لهم؟ نحن ندمر مستقبل مجموعة من الناس من خلال حرمانهم من لم شمل أسرهم؟”.



إغلاق
تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ماهي اسباب تفشي ظاهرة الطلاق بين الجالية العربية المقيمة في امريكا ؟