جعرافيا الأديان والهجرة ..... بقلم : المحامي أكرم أبو شرار

تعودنا منذ الصغر على دراسة النهاهج الدراسية بمختلف مراحلها و تعلمنا فيها أن الوطن العربي هو وطن واحد لجميع العرب وان الوحدة العربية ما هي الا قوب قوسين أو أدنى.. وهذا ما سمعناه أيضا في أغاني الوحدة العربية التي طربنا لسماعها ورددنا كلماتها. إن الوحدة العربية لا يعيقها أي حاجز وأن الحدود ما هي الا صناعة استعمار، وان الوحدة العربية يكملها عوامل وخواص أخرى ليست موجودة بدول أو قارات أخرى. حيث وجود اللغة الواحدة والجعرافية الواحدة ومن ثم التقارب الفكري والثقفي والديني. ولإقناع المواطن العربي بهذه الفكرة من المحيط إلى الخليج، كتب الشعراء وغنى الكثيرين بحب هذا الوطن الاكبر وهي بداية أغنية حبيبي الوطن الأكبر نهايتها بالحلم العربي الكاذب..

طبعاً هذه الأفكار كانت تنشر وتذاع وتدرس في الوقت التي كان الحكام العرب يقومون بصياغة نسيج الخيانة إلى ان ظهرت حيلة بيع القضية الفلسطينية، ومن بعدها تساقطت الدول العربية الواحدة تلو الأخرى ، كما تتساقط أوراق الشجر بفصل الخريق... ومن ثم التآمر فيما بينهم على تقسيم هذا الوطن من جديد والقيام بدور المستعمر بكافاءة.... قد يبدو المقال غريباً وبعيدا عن عنوانه، وقد يتسائل الكثيريين عن علاقة هذا المقال بقانون الهجرة...

أولاً، اود القول بأن هناك علاقة واضحة ومترابطة ما بين كل هذه الأفكار الخادعة التي تعلمناها وبين ما يحدث من هجرة من الشرق العربي وخاصة سوريا ومصر والعراق وفلسطين و بين مواقف هؤلاء الحكام والدول العربية كانت ولازالت تنادي بهذه الوحدة الكاذبة... وهذا بالطبع يتخلى المواقف المشينة والغريبة والتي تفتقر الى ادنى وابسط حقوق الانسان العربي...

كيف يحدث هذا؟؟!! إن انطلاق الفكرة الخادعة بدايةً كانت لتخدير عقول الشباب والمواطن العربي وحتى لا يصُب المواطن العربي جم غصبه على الحاكم، حيث كانت قضية فلسطين الأولى محور إهتمام الشباب والمواطن العربي.. ومن هان فكان تسويق هذه الفكرة وترويجها على قمة الاخبار والكتبات والى أخره...وكذلك الترويج بأن الدين كان عاملاً مهما لتحقيق التعامل الاقتصادي والاجتماعي بالاضافة الى فكرة القومية العربية، مع التأكيد في نفس الوقت أن الدول الغربية هي قوى الاستعمال الامبريالية والدول الكافرة والغير متدينة، وعلى العكس بأن الدول العربية هي الكيان المتدين في الشرق. 

ولكن الثورات بالوطن العربي، كشفت المستور فتبدلت الأدوار ما بين الغرب والشرق وظهرت الحكومات العربية بثوب المستعمر الجديد، وتبينت مواقفهم المتخاذل  بدون أي خجل... فأصبح الكافر والمستعمر هو القومي وهم أصحاب القلوب الرحيمة أم العرب فقد  وأصبحوا هم السياف الجديد...

لقد أصبحت التناقضات هي سيدة الموقف مؤخراً...ففي الوقت الذي يقتل فيه آلاف الأشخاص بسوريا وينزح اللآف منهم تقفل أمامهم الحدود العربية في وجوههم، وفي الوقت الذي تحاصر به إسرائيل غزة مع شريكتها بذلك مصر، تقوم أسرائيل باستقبال الجرحى والمرضى الفلسطينين، في الوقت الذي تغلق فيها مصر معابرها البرية مع غزة وتمنع دخول الغزيين لأراضيها سواء للعبور من أجل المرور لدولة ثالثة أو للعلاج، وفي الوقت الذي يموت فيه عشرات اللادجئيين السوريين من البرد وسوء المعاملة في مراكز اللجوء، تنفق الأمارات نصف مليار على أحتفالات رأس السنة، وفي الوقت الذي يمنع فيه السورين من دخول الأردن ولبنان تفتح ألمانيا وأوروبا وأمريكا الدخول الى الى حدودها ومنحهم حق اللجوء. في الوقت الذي يعاني فيه المسيحيين بسوريا والعراق، تزيد السعودية والامارت من اعداد المسلحين المجاهدين بدخول سوريا لقتل المزيد......في الوقت الذي يزج فيه آلاف السوريين اللاجئين بالأردن ولبنان بكرفانات في البرد وبدون أي طعام أو دواء ، يزداد الحجاج من دول الخليج للزواج من فتيات صغيرات السن من السوريات بمراكز اللجوء......

في الوقت الذي تفتح فيه الدول العربية البعيدة آلاف الأميال الباب لقبول الآلاف من اللاجئين السوريين، تغلق الابواب أمامهم بدول الخليج ويرحل الكثير منهم ويوضعون تحت المراقبة وتشدد عليهم شروط الاقامة والعمل. في الوقت الذي تزيد فيه طاحونة الحرب، ترسل الدول الأوربية مندوبيين لأخلاء رعاياها من الدول العربية مع آبائهم بالرغم من أنهم من دين مختلف....وعجب من كل هذا...

أليس هذ تبديلاً للأدوار، أليس هذا تبديلا للجغرافيا، أليس هذا من سمح بقتل المسيحيين حين سُمح لهؤلاء المتطرفين المرور إلى سوريا والعراق ودعمهم، من نصب علينا مفتيين بلهاء يفتون ويشرعون الحلال والحرام على حسب أهوائهم ويحللون قتل النفس التي خلق الله.

هؤلاء الحكام يحملون في رقابهم مسؤولية القتل الذي أدى بحياة اللآلاف من الأبرياء وبسبب دكتاريتهم و سوء إدارتهم وفسادهم الاداري وإفسادهم لعقل المواطن العربي بالقومية والخزعبلات الفارغة....





Abusharar and Associates

501 N. Brookhurst st. Ste# 202.

Anaheim, CA 92801

Tel: (714) 535-5600

Fax: ( 714) 535-5605





إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ما رأيك بأداء الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 ؟