لاجئون في عالم الاموات ..... بقلم : المحامي أكرم أبو شرار

قبل أن تموت براءة الطفل إيلان على شواطئ تركيا، ماتت قبله كرامة العرب من عشرات السنين، ماتت فيهم المروءة والرجولة ولم يعد هناك معتصماً بل هناك يهودا يبيع الأنبياء والأبرياء سعياً وراء بركات العم سام.. لم تجد صرخات النساء والأطفال طريقاً إلى قلوبهم وضميرهم، فلقد ماتت ضمائرهم وصُمت أذانهم وعُميت أبصارهم وتحجرت قلوبهم، في الوقت الذي بكى فيه العالم كله لمأساة الأب المفجوع الذي فقد أبنائه الإثنين وزوجته غرقاً بعدما تسابقوا بإرواحهم وأجسادهم النحيلة للبحث عن الحياة في عالم الأموات.....





صورة الطفل حركت مشاعر الغرب وهزت أركانه وخرجت على أثره المظاهرات في الكثير من دول أوروبا تطالب حكوماتهم بفتح الطريق وجميع الأبواب أمام اللاجئين السوريين، فهناك رؤساء دول مثل ألماني واستراليا وبريطانيا والنمسا عبرت بصراحة عن قبولها للمزيد من السوريين، وكذلك فرنسا التي أبدت إستعدادها كذلك باستقدام المزيد من السوريين من نقاط التجمع وذلك للحفاظ على حياتهم من خوض رحلات عبر البحر.

هذا في الوقت الذي لم يصدر فيه أي تصريح من رؤساء العرب لاستضافة هؤلاء اللاجئين، أو حتى الإشارة إلى معاناتهم بل أطلقوا العنان للكتاب السلطة لمهاجمة الدول الغربية متهميهم بأساس المشكلة، هذا المنطق الأعمى لم يقدم حلاً للمشكلة، بل هوهروباً للخلف، و هو كما يقال ما يزيد الطين بلة، فهو كمن يغوص بالرؤوس بالرمال اكثر واكثر، لكنه ما عينينا هنا أننا نلاحظ صحوة الضمير بأروبا تجاه مشكلة اللاجئين السوريين،وهو يفوق اي تصور. ولكن ما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة؟

إتصل بي مراسل لجريدة نيويورك تايمز وسألني هذا السؤال، بأن هناك مدرستين من التفكير حيال المسألة السورية: الأولى أن خطأ أوروبا أنها لم تقم بمهاجمة الرئيس السوري وعزل المناطق ومن ثم القضاء على هذا النظام، والمدرسة الثانية هي التوافق السياسي والقضاء على الإرهاب؟؟

فكان ردي له ان مسألة اللاجئين السوريين هي أكبر من أي نظرية سياسية فيجب فوراً إنقاذ هؤلاء الضحايا، ودعنا بعيداً عن السياسة وانت تتحدث الآن عن مئات اللآلاف الذين يتعرضون لخطر الموت ويتعرضون لإحتيال تجار البشر، ويجب على الولايات المتحدة استيعاب خمسون ألف كمرحلة أولى، وكذلك يجب ألا تقل الولايات المتحدة باستيعابها هؤلاء اللاجئين عن أوروبا فالولايات المتحدة لديها المصادر المالية والجعرافية لإستيعاب أكبر قدر ممكن.. أما العرب فلا  حياة لمن تنادي. 




Abusharar and Associates
501 N. Brookhurst st. Ste# 202.
Anaheim, CA 92801
Tel: (714) 535-5600
Fax: ( 714) 535-5605




إغلاق

تعليقات الزوار إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً
سوري يوناني حر 12/09/2015
اوقفو الحرب يا استاذ اكرم اعتقد انه كان يجب عليك ان تقول له ان توقف اميركا دعمها لدعش والمسلحين الارهابيين والانخراط في حل سياسي مع الاسد لايجاد حل يريده السوري فهذا مشهد الطفل الان هو جزء صغير من 300 الف قتلو بفعل الارهاب الدولي المدعوم وتترك اميركا للسوريين الحق في اختياره . هم يعلمون ما يردونه السوريين لاكنهم يتجاهلون هذه الحقيقة ولا يردونها لانها لا تناسب سياستهم التي كانت من البداية تدمير سوريا بلكامل من اجل نعيم اسرائيل ..
أضف تعليقك
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
عنوان التعليق  *
نص التعليق  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
رد على تعليق
الاسم  *
البريد الالكتروني
حقل البريد الالكتروني اختياري، وسيتم عرضه تحت التعليق إذا أضفته
نص الرد  *
يرجى كتابة النص الموجود في الصورة، مع مراعاة الأحرف الكبيرة والصغيرة رموز التحقق
 
اسـتفتــاء الأرشيف

ما رأيك بأداء الرئيس الأمريكي جو بايدن في عام 2021 ؟